كلّنا نُدرك أن الكمال مستحيل، ومع ذلك… نشعر بالضيق إذا لم نكن “الأفضل”، أو إذا لم تسر الأمور كما خططنا. نجلد أنفسنا على أخطاء صغيرة، ونُخفي عيوبنا عن الآخرين وكأنها عار. فما الذي يجعل النقص مرعبًا بهذا الشكل؟
منذ الصغر، نتربّى على المقارنات: من المتفوق؟ من الأجمل؟ من الأسرع؟ وتتشكل لدينا قناعة ضمنية: “إن لم تكن الأفضل… فأنت لست كافيًا”. فنتعلّم أن نربط قيمتنا بما نُنجزه، أو بكيف يرانا الآخرون.
لكن الحقيقة أن النقص جزء من إنسانيتنا. الخطأ هو ما يجعلنا نتعلّم. التناقضات في شخصياتنا ليست ضعفًا، بل طبيعة بشرية. بل إن في النقص جمالًا… لأن فيه صدقًا. لأن فيه مساحة للنمو والتطور.
القبول لا يعني الاستسلام، بل يعني أن تحب نفسك وأنت تحاول، لا فقط عندما تنجح. أن ترى قيمتك في ذاتك، لا في تقييم الآخرين لك.
حين تتقبّل نقصك، تُصبح أكثر تسامحًا مع نفسك… ومع غيرك. لا تعود بحاجة لإخفاء ضعفك أو ارتداء أقنعة الكمال. بل تُدرك أن ما يجعلك إنسانًا، هو بالضبط ما كنت تخشاه: أنك غير كامل.
الطمأنينة لا تأتي من المثالية، بل من التصالح. والتصالح يبدأ حين تقول لنفسك: “أنا لست كاملًا… وهذا طبيعي، وهذا جميل.”